الشيخ مهدي الفتلاوي
280
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
« 135 - » وفي رواية ابن أبي الحديد قال : وجاء الأشعث اليه - يعني إلى أمير المؤمنين - فجعل يتخطى الرقاب حتى قرب منه ، ثم قال له : يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على قربك - يعني الأعاجم - فركل المنبر برجله ، حتى قال صعصعة بن صوحان ما لنا وللأشعث ، ليقولن أمير المؤمنين اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر . فقال علي عليه السّلام : « من عذيري من هؤلاء الضياطرة يتمرغ أحدهم على فراشه تمرغ الحمار ، ويهجر قوما [ يذكرون اللّه ] افتأمرني ان اطردهم ؟ ما كنت لاطردهم فاكن من الجاهلين ، أما والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ليضربنكم على الدين عودا ، كما ضربتموهم عليه بدء » . « 136 - » عن علي عليه السّلام قال : خرج عبدان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم الحديبية ، قبل الصلح ، فكتب اليه مواليهم قالوا : يا محمد ، واللّه ما خرجوا هربا إلّا من الرق ، فقال ناس [ من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ] صدقوا يا رسول اللّه ردهم إليهم ! فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : « ما أراكم تنتهون يا معشر قريش ، حتى يبعث اللّه عليكم من يضرب رقابكم على هذا [ الدين من هؤلاء ] « 1 » وأبى ان يردهم فقال : هم عتقاء اللّه » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ما أراكم تنتهون يا معشر قريش » ، خطاب موجه للصحابة الذين صدقوا دعوى المشركين في مطالبتهم بالعبدين الهاربين من الشرك إلى التوحيد . اما قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « حتى يبعث اللّه عليكم من يضرب رقابكم على هذا الدين من هؤلاء » ، يعني من هؤلاء الموالي ، وقد أوضح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كلامه هذا
--> ( 135 - ) - شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، ج 19 ص 124 . ( 136 - ) - مستدرك الصحيحين ، ج 2 ص 125 ، وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي . ( 1 ) هذه الكلمة ساقطة من هذا الحديث ، وهو لا يستقيم بدونها ، ونحن نعتقد أنها واردة في أصل الحديث بقرينة الأحاديث الأخرى الواردة بنفس الموضوع .